إنترنت الأشياء في مجال الصحة

كيف سينتفع الإنسان مستقبلا إذ تم إدماج إنترنت الأشياء في مجال الصحة ؟

عندما بدأت التكنولوجيا و التقنية في الإنبثاق قبل عقود، إعتقد الكثيرون أنها مجرد طفرة بسيطة ستزول في غضون سنوات، و ستكون مجرد أسلاك و أجهزة و حواسيب لن تحقق أي تقدم سوى إستخدامها في المجال العسكري ( كما كانت في البداية ) و ربما بعض المجالات الفرعية البسيطة. لكن، في العصر الحالي، أضحت التقنية و التكنولوجيا في كل مكان و بين أيدينا، حتى أنت عزيزي القارئ تتصفح هذا المقال من جهاز تكنولوجي، و بلف رأسك ميمنة و ميسرة ستجد أجهزة أكثر و أكثر تحيط بك.

لكن و بالرغم من ذلك، لازال التقدم التكنولوجي لم يتم تعميمه في العديد من القطاعات، بل و إن تم ذلك، فسنحصل على قطاع خارق و مهيكل من جميع الجوانب.

في مقالنا لليوم سنتحدث عن كيف يمكن تضمين إنترنت الأشياء في المجال الصحي، فنحن نعلم جيدا أن مجال الصحة من بين المجالات التي في حاجة الى هذه التقنيات بحق، خصوصا حين نحتاجها بشدة في زمن إنتشار فيروس كورونا. لكن كيف يمكن ذلك؟ ما الأدوات اللازمة للحصول على قطاع صحة ذكي ؟ و ما الهدف من ذلك أصلا؟

لما إدماج إنترنت الأشياء في مجال الصحة ؟

بحق السماء لما سنقوم بإنفاق و شراء أجهزة بآلاف الدولارات متخصصة في مجال إنترنت الأشياء و إستخدامها في المجال الصحي؟ سؤال له إجابة متخصصة على النحو الآتي :

أولا، علينا معرفة أي قطاع بالضبط نتحدث عنه في مجال الصحة، إذ يمكن مثلا التحدث عن المستشفيات بشكل عام، او عن المريض بشكل خاص، و سنناقش كلا الدورين في بقية هذا المقال. بشكل عام، تهدف إنترنت الأشياء دائما إلى تحسين مردودية أي مجال بشكل مضاعف، في قطاع الصحة نجد أن الكثير من الأفعال تأتي متأخرة بسبب الأخطاء الآدمية، خصوصا أنه في هذا القطاع نحن نراهن بأرواح الناس و ليس بأي شيء آخر.

إدماج إنترنت الأشياء في مجال الصحة يعني توكيل المسؤولية للآلة بدل الإنسان، مراقبة المرضى عن قرب، سرعة إكتشاف الأمراض و معالجتها، مراقبة المرضى ما بعد العلاج و حتى الشفاء، إستكشاف الأمراض الجديدة و محاربتها، تنظيم قطاع الصحة بشكل أفضل، و أخيراً تقسيم المهام بين الأطقم الطبية و الآلة بحيث أخيراً سيصبح الطبيب مشرفاً على الآلة التي تشرف بدورها على عدة مرضى.

إدماج إنترنت الأشياء في المستشفيات

تشكل المستشفيات حصة الأسد من المجال الصحي، و تجهيزها بأفضل تقنيات إنترنت الأشياء في مجال الصحة قد يكون صعبا قليلا، لكن يوجد أجهزة ضرورية من أجل تطوير المستشفيات تقنيا، أبرزها :

  • كاميرات المراقبة الذكية : تعتبر الأهم، من أجل مراقبة المرضى و الزوار بشكل أكبر، نعلم جيداً أن المريض قد يُقدِم على القيام ببعض الأفعال المضرة لنفسه او للآخرين، و كذلك الغرباء القادمين من الخارج، لذلك وجب توفير أقوى الكاميرات الذكية في المستشفيات، مثل الكاميرات ذات حساسية عالية للحركة، تصوير 360 درجة، رؤية ليلية، و متزامنة مع بقية الأجهزة.
  • الأبواب الذكية : لا يمكننا السماح للمرضى بالتنقل في المشتفى، خصوصا المقيدين بشروط الحجر الصحي، الأبواب الذكية لا تُفتح إلا بالتوفر على بطاقة مخصصة، أو من خلال التعرف على بصمة وجه الأطباء و الممرضين، كما قد تُطلق إنذاراً في حالة محاولة فتح الباب بالقوة.
  • مكيفات الهواء الذكية : لا يمكننا أيضا التحكم في درجة حرارة المرضى، فذاك يعاني من الحمى الباردة، و الآخر من الحرارة المرتفعة، تنصيب مكيفات هواء ذكية تتفاعل تلقائيا مع درجة حرارة المريض سيحل الكثير من المشاكل المتعلقة بالسلامة الصحية.
  • أجهزة أتمتة الحالة الصحية : هي أجهزة أوتوماتيكية يتم توصيلها بجسد المريض، فتقوم بالإعتماد على حالة المريض بتوفير العلاج الملائم، على سبيل المثال لا الحصر، جهاز نبضات القلب الذي يشتغل في كل مرة تنخفض فيه درجات قلب المريض، او جهاز مراقبة الأدوية، الذي يقوم بتمديدك بالدواء المناسب ( مهدئات، مسكنات … ) في كل مرة يشعر فيها المريض بعدم الإرتياح.

بشكل عام، يجب تنصيب أجهزة المراقبة الوضعية للإطلاع على المريض أولا، ثم أجهزة المراقبة الفيزيائية للإطلاع على حالة المريض ثانيا.

إنترنت الأشياء لمراقبة الحالة الصحية لدى الأشخاص

ليس المريض وحده من يجب أن يهتم بحالته الصحية، فالأشخاص العاديون أيضا معنيين بطرق تقنية حديثة من أجل مراقبة صحتهم على الدوام، يوجد الكثير من الأجهزة التي تساعدك على إدماج إنترنت الأشياء في مجال الصحة الذاتية  قد يكون أبرزها :

  • الأساور و الساعات الذكية : بالرغم من بساطتها ( حسب الماركة ) و صغر حجمها، فإن معظم الساعات الذكية تستطيع قياس نبضات قلبك، قياس السعرات الحرارية للمحافظة على سلامة جسمك، قياس الحرارة و غيرها، حتى أن بعض الساعات مثل ساعة آبل الذكية تأتي بمنبه يتصل تلقائيا بهاتف شخص ما في حالة أغمي عليك او سقطت أرضا.
  • المساعد الشخصي : على مدى سلسلة مقالات لازلنا ننصحك بالحصول على مساعد شخصي (Google Home , Amazon Alexa). وضعية الإستخدام هنا متعددة لكن على سبيل المثال، إن كنت تتناول عقارا محددا و تخشى أن تنسى تناوله، يمكنك أن تخبر مساعد الشخصي ان يذكرك مثلا في كل 5 ساعات بأن تتناوله، بل و يرسل إشعارا لهاتفك إن تطلب الأمر.
  • أجهزة مراقبة عادات النوم (Sleep Monitors) : هي أجهزة تقوم بمراقبة عادات النوم لديك بحيث تحسب فترات النوم لديك، تساعدك هذه الأجهزة على الإستكشاف القبلي لأمراض مثل الأرق، الإكتئاب او حتى  توقف التنفس أثناء النوم (Sleep Apnea) التي قد تؤدي الى مشاكل على مستوى القلب مستقبلا. جهاز ذكي بسيط تقوم بتهيئته في غرفة النوم لديك قادر على تنبيهك بكل هذه المخاطر و أكثر.
  • أجهزة المسح الحيوية (Biometric Scanners) : هي أجهزة بسيطة يمكنك شرائها تقوم في كل صباح بقياس كل نشاطاتك الحيوية مثل : درجة الحرارة، ضغط الدم، معدل السكر لديك …، و تنبهك إن كان هناك أي إرتباك في إحدى هذه المعطيات، حتى أنها تنصحك بزيارة الطبيب إن لزم الأمر.

و يوجد الكثير من الأجهزة المشابهة، لكن حاولنا ذكر أبرزها التي تستطيع مساعدتك على الحفاظ على صحتك أكثر.

إيجابيات تضمين إنترنت الأشياء في مجال الصحة

لا أستطيع أن أخبرك مدى قوى المميزات و الإيجابيات التي ستجلبها إنترنت الأشياء لمجال الصحة، أولها تخفيض الإنفاق الطبي على الأشياء البسيطة مثل زيارة الطبيب دون الحاجة لذلك فقط لأنك شعرت بأنك لست بخير، أجهزة بسيطة قادرة على إخبارك إن كان يجب عليك فعل ذلك أم لا، إضافة الى نقص معدل الوفيات و إزدياد معدل المتعافين، و ذلك عائد لرد الفعل السريع للحالات المستعجلة جراء الأجهزة الذكية، إلى جانب إمكانية التحكم بالأمراض المزمنة و المعدية، بل و حتى القضاء على أفتك الفيروسات من خلال المساعدة  التقنية، و كذا تعقب الحالات الصحية للمرضى حتى بعد الشفاء.

وسوم:
لا توجد تعليقات

نشر تعليق