إنترنت الأشياء في التعليم

إنترنت الأشياء في التعليم … ما الأدوات و الوسائل لتحقيقه؟

بدون شك أن التعليم من الركائز الأساسية التي يقوم عليها أي مجتمع، فحتى إنترنت الأشياء (IoT) محور هذا اليوم، لن تكون لما عليه الآن من تقدم تكنولوجي لولا التعليم. لكن، في زمن إنتشر فيه الفيروس و إنهار فيه التعليم البدائي الكلاسيكي القائم على التعلم المباشر بين المعلم و التلميذ، أضحى التعليم على الحافة، و لم يستطع معالجته و الحفاظ عليه، إلا البلدان ذات تقنيات عالية في مجال التعليم، خصوصاً تقنيات إنترنت الأشياء، أما البلدان الضعيفة فالبكاد جدولت حصصاً على منصات مثل Zoom و أطلقت العنان لتعليم غير مهيكل.

في ظل هذه الأزمة، سنوفر لك مقالا يشرح لك بالضبط كيف يمكن توظيف إنترنت الأشياء في مجال التعليم، و ما الوسائل الرئيسية التي يمكن إستخدامها لتحقيق نفس الهدف.

كيف يمكن تحقيق مفهوم ” القسم الذكي “؟

المدرسة الذكية بالطبع تنقسم لأقسام، قد يكون ” القسم الذكي ” أكثرها تعقيدا، لكونه يمتلك حصة الأسد من الأجهزة التقنية و التكنولوجية و أجهزة إنترنت الأشياء التي تمكنه من الوصول ذلك المفهوم كما الحال بالنسبة للمنزل الذكي. بداية القسم الذكي تكون بتوفير الأدوات اللازمة مثل :

  • السبورة  الذكية : هي سبورة تقنية تكنولوجية شبيهة بتابلت كبير يأخذ مساحة الحائظ، يسمح لك هذا الأخير بإظهار أي نوع من الأشكال و شرحها الى جانب مزامنة السبورة مع أجهزة أخرى مثل حاسوب المعلم او أجهزة التلاميذ، تدعم السبورة الذكية تحديد الأخطاء و إظهارها و برهنتها، مما يساعد التلميذ أيضا على إستيعاب أفضل للدرس. هذا مثال لأحدى أشهر السبورات الذكية .
  • الكتب الديجيتالية : هو نوع من الكتب الذي يمكن أن يتخذ أشكالا مختلفة من المحتوى المعروض فيه، فالتلميذ مثلا، لم يعد مجبراً على شراء عشرات الكتب و أطنان الدفاتر من أجل بضعة مواد، يمكن لكتاب واحد ديجيتالي (Degital Textbook) ان يتخذ دروسا مختلفة، يقوم بتعديلها، مراجعتها، حتى يمكن جدولة التمارين و تذكريه بها، و تصحيح الأخطاء اللغوية أثناء الكتابة. الأستاذ بدوره يمكنه مزامنة محتوى الكتاب الديجيتالي مع السبورة الذكية أيضا.
  • نُظُم المراقبة الذكية : قد بدأ تنفيذها بالفعل في مجموعة من البلدان مثل فنلندا و كندا، إذ يتم إتاحة كود QR لكل تلميذ و تسجيله في النظام الخاص بالمؤسسة  التعليمية، بعدها يمكن مراقبة أنشطتهم جميعا من خلال أي جهاز عبر تطبيق او برمجية تستطيع قراءة الـ QR Code، يحمل الكود نشاطات التلميذ، معدلاته، مكان تواجده GPS ( في حالة ضياعه ) و كذلك تقارير و آراء المعلمين حوله، يمكن لكل من الأبوين و المعلمين فقط مسح (Scan) للكود من أجل الحصول على كل تلك المعلومات، مثلا : يقوم الأب بمسح الكود و يعرف رأي أستاذ الرياضيات فيه، و كذلك نشاطاته اليومية و حالته الصحية.

 

الإعتماد على التدريس عبر الخدمات السحابية

قد أتبثت فعاليتها حاليا في زمن إنتشار فيروس كورونا، قد إستفاد منها الكثيرون في السابق، الخدمات السحابية تحفظ لك كل شيء، فإن سألك معلمك مجددا : ” أين الواجب ؟ “، لن تستطيع أن تخبره أنك نسيته في المنزل هذه المرة، بل ستقوم بتسجيل دخولك في التابلت ( او الكتاب الذكي الخاص بك) و تُظهر له الواجب. يساعد التدريس بواسطة الخدمات السحابية على تسجيل المعلومات و سرعة الوصول إليها في أي وقت.

فكل الأجهزة و الوسائل سابقة الذكر من السبورة الذكية، التابلت الذكي، الكتاب الذكي و غيرها تحتاج الى نظام (Software) للدمج بين كل هذه الأجهزة الذكية الحديثة. لذلك تبقى خدمات التخزين السحابي هي الخيار الأمثل في هذه الحالة، فهي توفر لك إمكانية مزامنة كلِِ من الدروس، التمارين و الحلول، المعطيات و الكثير دفعة واحدة، و تسهيل الوصول إليها من أي جهاز داخل المدرسة الذكي. هذا هو المفهوم الفعلي لإنترنت الأشياء في التعليم، الربط بين الكل في الكل بالتقنيات الحديثة. هنا حقا تدرك مدى قوة و مميزات إنترنت الأشياء بحق.

لما اللجوء إلى إنترنت الأشياء في التعليم ؟

قد يتسائل سائل، لما قد ألجأ من أساسه الى تحقيق مفهوم إنترنت الأشياء في التعليم إن كان مكلفا للغاية، فكل الأجهزة السابقة ستكلفك آلاف الدولارات، فما الأهداف المرجوة منها ؟

الإجابة : الكثير، إنترنت الأشياء في التعليم سيحقق ما لم يستطع تاريخ التعليم الحديث تحقيقه، فأولا، سيصير بإمكان المتعلم ( التلميذ ) أخيراً إستيعاب الدرس بنمطيته الخاصة دون أن تفرض عليه أفكار المعلم، بحيث إتاحة الأجهزة الذكية و إتاحة حق الوصول للإنترنت وسط درس يوفر للمتعلم سُبُلاً أخرى للتعلم غير منهج المعلم بذاته.

سيتتحول المنافسة بين التلاميذ الى تعليم تشاركي، بحيث سيمكن للجميع مزامنة موادهم التعليمية و أفكارهم عبر الأجهزة الذكية و التقنيات السحابية، مما سيخلق جوا من التكامل التثقيفي التعليمي، طارداً فكرة المنافسة في التعلم و أن هذا أفضل من ذاك.

دمج التعلم الحديث مع التعلم التقليدي، فلطالما كانت مادة ” المعلوميات ” مادة منفصلة تدرس فيها الأساليب التقليدية التي هرم عليها الزمن، بات الآن المتعلم يستطيع التعامل مع التقنية كمادة تعليمية لا هوسية و إدمانية، فأصبح الهاتف في يد الطفل ذو فائدة، لا إدمان. بلغة أخرى، أصبح السيطرة على الطفل او التلميذ صعبة في ظل فصل التكنولوجيا على التعليم، فدمجهما معا سيخلق فرصا أفضل في التعلم.

دراسة حالة مؤسسات تعليمية نجحت في تضمين إنترنت الأشياء في التعليم

إن تضمين إنترنت الأشياء في التعليم لازال صعبا نظراً لكون مجموعة من الهيئات التعليمية تخشى الخروج من قوقعتها و تقديم نظام تعليمي جديد بعيد عن النظام القديم، لكن لحسن الحظ نجحت بعض المؤسسات في تضمين إنترنت الأشياء في التعليم، أبرزها :

  • مدرسة Promethean، واشنطن، أمريكا : نجحت هذه المدرسة في تضمن السبورة و الكتب الذكية، بحيث أصبح بإمكان المتعلم نسخ، لصق، تصحيح و القيام بالعديد من المهام التعليمية بالتزامن مع معلمه و بقية الطلاب.
  • مؤسسة Scanrmarker، ميسوري، أمريكا : وفرت هذه المدرسة تقنية نسخ الكتب و الأوراق عبر الهاتف، و إمكانية ترجمتها للعديد من اللغات، فأصبحت المادة التعليمية كاملة في هاتف المتعلم و بلغات مختلفة.
  • مؤسسة Blackboard، واشنطن، أمريكا : مؤسسة قد خلقت جو تقني كامل بإستخدام أدوات إنترنت الأشياء، فأصبح بإمكنك حضور حصص تعليمية من منزلك لتوفيرها أقسام افتراضية، دروس سحابية، و تقنيات عالية أخرى.

بكل ألف تأكيد أن تضمين إنترنت الأشياء في التعليم أمر صعب و يتطلب موارد كثيرة، لكن قبل كل شيء يجب تغيير العقلية الأولية، قبل الشروع في إقتناء الأجهزة المخصصة في هذا المجال.

1 تعليق

نشر تعليق