منصة مدرستي السعودية

هكذا وظفت المملكة العربية السعودية التقنية في التعليم عن بعد

قد أثرت جائحة فيروس كورونا ( كوفيد 19 ) على مجموعة من القطاعات على الصعيد العالمي، منها قطاعات استطاعت الإنفلات من هذه الجائحة عبر تدابير و قرارات صائبة، بينما قطاعات أخرى تضررت بشكل كبير جدا و من الصعب إصلاحها في الوقت الحالي. الحديث في هذا المقال حول قطاع التعليم في المملكة العربية السعودية و باقي البلدان الأخرى، فقد أبدت الكثير من الحكومات حول العالم مجموعة من التدابير و الإجراءات الجديدة التي ساهمت في تطوير التعليم التقليدي إلى تعليم رقمي يعتمد على خدمات و تقنيات رقمية بشكل أساسي، و أصبح اليوم قطاع التعليم يتخذ مبدأ الرقمنة (التحويل الرقمي).

 

من بين الحكومات التي بادرت إلى رقمنة التعليم كانت المملكة العربية السعودية، التي سنطل اليوم على كل جهودها المبذولة في توظيف التقنية و الأجهزة اللازمة، بل و سنقترح أيضا طرق أخرى يمكن أن يتطور بها التعليم بشكل أفضل داخل المملكة.

منصة مدرستي السعودية

مرحبا بك في مدرستي

إحدى التدابير التي قامت بها وزارة التعليم في المملكة العربية السعودية هو إطلاق منصة ” مدرستي ” ، التي ستساعد الطلاب و المعلمين على التواصل بشكل احترافي لأول مرة في تاريخ المملكة، فلعدم قدرة الطلاب على الذهاب لمدارسهم اليوم، أضحت الطريقة المثلى حسب وزارة التعليم استخدام منصة رقمية تستطيع الدمج بين الطالب و المعلم و تمكين هذا الأخير من إلقاء الدرس، الواجبات و الإمتحانات و تقييم الطالب أيضا.

و كان الحل هو منصة ” مدرستي ” الجديدة، التي تتيح لجميع طلاب المدارس السعودية من متابعة دراستهم عن بعد من خلال نظام إلكتروني احترافي، بالنسبة للطالب، فيمكنه التسجيل في المنصة، الإطلاع على جدول الحصص و الدروس، و متابعة الدرس مع المعلم أونلاين من خلال المنصة، كما سيمكنه اجتياز الإختبارات مباشرة في المنصة، و الحصول على معدلاته و تقييماته مباشرة من خلالها.

أما بالنسبة للمعلم، فالمنصة توفر له لوحة تحكم كامل لجدولة الدروس، تسجيل غياب الطلاب، تقييم الطلاب، إلقاء الدرس و تسجيله و المزيد. و الهدف من ذلك بالطبع هو الإبقاء على سيرورة التعليم و التعلم فعالة حتى بعد إغلاق المدارس.

 

هل تكون منصة ” مدرستي ” أولى اللبنات في إدراج إنترنت الأشياء في التعليم ؟!

لا شك ان إدراج مبادئ إنترنت الأشياء في التعليم كان أمراً لا بد منه، و كل ما تطلبه الأمر هو عنصر واحد لتأجيج الوضع من أجل إدراجه و الكف عن المماطلة في إدراجه في المدارس و المؤسسات التعليمية، و إن كانت جائحة كوفيد-19 نقمة، فقد كانت نعمة على الجانب التكنولوجي، و الدليل منصة ” مدرستي ” التي أطلقتها المملكة العربية السعودية التي سهلت الكثير من الأشياء على الطالب و المعلم و حتى الوزارة أيضا.

يقضي إدراج إنترنت الأشياء في مجال التعليم توفير نظام تعليمي متكامل يعتمد على التكنولوجيا، البداية من منصة ” مدرستي ” التي تجمع بين الطالب و المعلم و عناصر التعليم، يليها الأجهزة الرقمية و الإلكترونية المساعدة في هذه العملية مثل الحواسيب، الهواتف الذكية و بعض الملحقات الرقمية الأخرى كأجهزة الراوتر و المساعد الشخصي أيضا لتذكيرك بالمهام و حفظ الدروس. و كذا الأنظم الرقمية للمساعدة في هذه المهمة. فوزارة التعليم السعودية أدركت ذلك، و وفرت أجهزة رقمية  للجميع في كل المحلات و للطلبة و المعلمين، و أنظمة أخرى مثل نظام ” توكلنا ” لمساعدة في الولوج و استخدام منصة مدرستي، و الكثير أيضا.

 

مشاكل و صعوبات تواجهها منصة ” مدرستي ” في المملكة العربية السعودية

الإطلاق الأول لهذه المنصة لن يكون مثاليا بالطبع، لا بد أن يشوبه الكثير من المشاكل، فحسب بعض الإستطلاعات، فقط 6%  من المواطنين السعوديين قادرون على استخدام المنصة بدون مشاكل، بينما 94% لديهم مشاكل في استخدام المنصة سواء مشاكل مستعصية أو مشاكل طفيفة، أولها و أبرزها صعوبة الولوج للمنصة، أدى ذلك لإعلان الوزارة أنها لن تقوم بتسجيل الغياب في الأيام الأولى لصعوبة الولوج للمنصة لدى الكثيرين، فلا تعليم إن لم تكن قادرا على الولوج إلى ” مدرستك “.

علاوة على ذلك، بعض الخصائص في المنصة غير شغالة أو ليست كما توقعها الكثيرون، مما سيضع العديد من الأشخاص طالبا كان أو معلما إلى أخذ بعض الوقت من أجل الإعتياد على المنصة، بل و قد يحتاج إلى دورة تكوينية في المنصة من أجل استخدامها في المستقبل.

قد أدركت الوزارة  أن المنصة لن تكون ” مثالية ” في الإطلاق الأول لها، لذا أحالت أولياء الأمور إلى الإعتماد كذلك على بعض القنوات التلفزيونية ” قناة عين ” من أجل متابعة الدروس اللازمة من البداية.

 

كيف يمكن تطوير خدمات التعليم عن بعد في المملكة العربية السعودية بالإعتماد على إنترنت الأشياء ؟

منصة ” مدرستي ” بالرغم من ذلك مجرد قطرة ماء في بحر تكنولوجي عميق، من أجل تطوير التعليم عن بعد في المملكة العربية السعودية لا بد من إعتماد الكثير من التقنيات المتخصصة في إنترنت الأشياء أهمها :

  • الأقسام الرقمية : صحيح أن الطالب الآن يستطيع متابعة الدرس عبر المنصة، لكن ماذا عن أجواء القسم ؟ ماذا عن التواصل مع بقية الزملاء، العمل على المشاريع الجماعية، فالمدرسة ليست للتعلم فقط بل لإكتساب أشياء جديدة من بينها العمل الجماعي، لهذا نحتاج إلى منصات أكثر تفرعا، سواء جديدة أو قديمة، كإقتراح لذلك، منصة ” Microsoft Teams ” مثلا التي تتيح للجميع العمل وسط مجموعات بشكل ميداني – رقمي .
  • أجهزة تقوية الإتصال : بما أن التعليم أضحى عن بعد بإستخدام الشبكة العنكبوتية، فالحصول على اتصال ضعيف و متقطع يؤدي بك لإفلات الكثير من المعلومات أثناء الحصص و المحاضرات، استخدام تقنيات عالية في الإتصال مثل الـ Mesh Wifi و توسيع نطاق الواي فاي في منزلك عن طريق الـ Repeaters يساعد الطالب على الحصول على اتصال قوي في أي مكان في المنزل.
  • الحصول على مكتب الطالب الذكي : إلى جانب القسم الرقمي، من حق الطالب أن يحصل على مكتب ذكي في منزله يساعده على التعلم بشكل أفضل، مكتب مزود بإضاءة جيدة، مساعد شخصي رقمي لتسجيل الملاحظات و جدولة المواعيد و تخصيص الدروس، حاسوب احترافي و تابلت أيضا من أجل متابعة الدرس و تسجيل النقاط المهمة، إلى جانب الحصول على عدة سماعات و كاميرا احترافية تنفر الإزعاجات الخارجية من أجل الحصول على التركيز الكامل.

لا يمكننا أن ننكر جهود المملكة العربية السعودية في إدراج التعليم عن بعد، لكن لا يجب أن نلقي كل المهام على عاتقها، بل يجب أن تتظافر جهود المواطن و الوزارة معا من أجل إنجاح التعليم عن بعد في السعودية

لا توجد تعليقات

نشر تعليق